أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
4
نثر الدر في المحاضرات
المروءة فلا نفتن ، ويلم الشّعث فلا تزدرينا الأعين ، وينوء بنا إلى صلة الرحم وبذل الماعون ، والإيثار على النفس ، والجود بما يفضل عن القوت ، وجبر الكسر ، وإطعام الفقير ، وإقناع القانع ، وإرضاء المعترّ « 1 » ، وإغاثة المهتضم ، وإعانة المستضعف . إنك نعم المدعوّ ، ونعم المؤمّل والمرجو ، وأنت على كل شيء قدير . هذا هو الفصل الثالث من كتاب نثر الدرّ ، قد افتتحته بكلام الخلفاء من بني أمية وبني هاشم ، وربما خلطت به نبذا يسيرا من نوادر أخبارهم ، ونكت آثارهم ، لا يخرج به الكتاب عن الغرض الذي رميناه ، والقصد الذي تحرّيناه ، وذكرت من جملة خلفاء بني العباس إبراهيم بن المهدي ، وعبد اللّه بن المعتز ؛ فقد بويع لهما بالخلافة ، ولهما كلام شريف ، لا يقصر عن كلام الكافّة ، وأتبعت ذلك بأبواب سأذكرها ، وختمته بنوادر وملح وشّحت الفضل بها . ولعل قائلا يقول : هلا أفرد للهزل كتابا أو أخّره ؛ ليجعل له عند انقضاء الجد بابا . ولا يعلم أني جعلت ذلك مصيدة للجاهل تقفه على العلم ، وحبالة للهازل ، توقعه في الجد . ولعلي لو أفردت له فصلا ، ولم أخلط الكتاب جدّا وهزلا ؛ لعدل أكثر أبناء زماننا إلى ذلك الباب المفرد ، ولصار الجد عندهم في حيّز المستثقل المستبرد ؛ بل المهجور المتروك ، وإن كان كالتّبر المسبوك أو الدرّ المسلوك . وأبواب هذا الفصل ثلاثة عشر بابا . الباب الأول : كلام معاوية بن أبي سفيان وولده . الباب الثاني : كلام مروان بن الحكم وولده . الباب الثالث : كلام خلفاء بني العباس . الباب الرابع : كلام جماعة من بني أمية . الباب الخامس : نكت من كلام الزبيرين . الباب السادس : نوادر أبي العيناء ومخاطباته .
--> ( 1 ) المعترّ : المتعرض لطلب المعروف من دون أن يسأل ، والقانع : الذي يسأل .